موفق الدين بن عثمان
645
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وقال ابن برّى : كان سبب تعلّمى للنحو بيت من الشّعر « 1 » : تكاد يدي تندى إذا ما لمستها * وينبت في أطرافها الورق الخضر « 2 » فقيل له : وكيف ذلك ؟ فذكر « 3 » أنه رأى فيما يراه النائم أنّه ولد له [ ولد ] « 4 » كأنّ في يده رمحا طويلا في رأسه قنديل ، وقد علّقه في صخرة بيت « 5 » المقدس ، فلمّا أصبح أخبر برؤياه المعبّر « 6 » ، فقيل له : إنك ترزق ابنا يرفع ذكره بعلم يتعلّمه . فلما رزقني وبلغ خمس عشرة سنة « 7 » حضر إلى دكّانه رجل يعرف بظافر الحدّاد ، ورجل يعرف بابن أبى حصينة ، وكلاهما مشهور بالأدب ، [ وكان يقرأ في قصيدة فلما وصل ] « 8 » إلى البيت المذكور كسر الرّاء من « ورق » فضحك الرجلان عليه للحنه . فتذكرت تفسير منامي « 9 » ، لعلّ اللّه يرفع به ذكرى ، فقلت له : أىّ العلوم تريد أن تقرأ ؟ فقال لي : أقرأ في النحو حتى أتعلّم « 10 » . قال : فكنت أقرأ على الشيخ أبى بكر محمد بن عبد الملك بن السراج - رحمه اللّه - ثم أجىء فأعلّمه « 11 » ( انتهى ) .
--> ( 1 ) جاء هذا البيت متداخلا مع النثر وكأنه منه . ( 2 ) تندى : تبتل . والنّدى كناية عن الكرم والسّخاء . ( 3 ) في « م » : « فقال : ذكر لي » . ( 4 ) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا لم ترد في « م » . ( 5 ) في « م » : « البيت » . ( 6 ) المعبّر : الذي يفسر الرؤيا . ( 7 ) في « م » : « وبلغت خمسة عشر سنة » خطأ ، والصواب ما أثبتناه . ( 8 ) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا لاستقامة المعنى . ولم يرد في « م » . ( 9 ) في « م » : « فقال : يا بنىّ ، منتظر تفسير منامي » . ( 10 ) في « م » : « اقرأ في النحو حتى تعلمني » . ( 11 ) ذكر ابن الزيات عنه حكايات ظريفة ولم ترد هنا ، [ انظر الكواكب السيارة ص 221 و 222 ] .